داني سيترينوفيتش، باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قام بتحليل الوضع الحالي للمملكة العربية السعودية في أزمة اليمن. ويؤكد أن هذا البلد في وضع يجبره على الاختيار بين هزيمتين استراتيجيتين مختلفتين. يشير هذا المحلل إلى الوضع المعقد الحالي، ويزعم أن المملكة إذا أرادت إنهاء التوترات، ستضطر للاستجابة لمطالب الحوثيين الأساسية وإزالة القيود المفروضة على المناطق التي تسيطر عليها.
الهزيمة الاستراتيجية أو الاستسلام
سيترينوفيتش يشير إلى أنه رغم أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى وقف هجمات الحوثيين، إلا أنها ستؤدي في المقابل إلى تعزيزهم اقتصادياً وعسكرياً. وفقاً له، فإن هذا العمل سيكافئ السلوك القائم على القوة وسيجعل المملكة تواجه مستقبلاً خصماً أقوى على حدودها الجنوبية. في المقابل، إذا امتنعت المملكة عن قبول شروط الحوثيين، ستضطر لمواصلة مواجهة تتحمل رياض معظم تكاليفها.
اقرأ المزيد: تحليل تقرير ثيرول حول مسؤولية إدارة NHS في قضية لوسي لتبي
التكاليف المتزايدة للحرب
سيترينوفيتش يؤكد أن تكاليف الحرب في تزايد، وهجمات الحوثيين على البنية التحتية للطاقة في المملكة، بما في ذلك خط أنابيب "شرق إلى غرب"، حولت هذه المواجهة إلى تهديد مباشر للمصالح الاقتصادية والاستقرار الاستراتيجي لرياض. يصف الوضع الحالي بأنه "فخ استراتيجي" للمملكة، ويؤكد أن المرونة والتنازلات يمكن أن تخلق فقط هدوءاً قصير الأمد. سيكون لهذا الهدوء ثمن باهظ، وسيعني مواجهة تهديد أكبر في المستقبل.
من ناحية أخرى، قد تؤدي زيادة التوتر إلى الحفاظ على مصداقية رياض اليوم، لكنها تزيد من خطر جر المملكة إلى حرب استنزافية ومكلفة؛ حرب يعتقد سيترينوفيتش أن المملكة غير قادرة على تحقيق انتصار حاسم فيها. يشير إلى أنه كلما تحملت المملكة هذا العبء الثقيل لفترة أطول بمفردها، ستتاح للحوثيين فرصة أكبر للاستفادة من عدم التوازن الأساسي بين الطرفين.
وفقاً لسيترينوفيتش، بدون تدخل ومشاركة دولية أوسع، لا يوجد مسار خروج قليل التكلفة للمملكة العربية السعودية. في النهاية، ستضطر رياض للاختيار بين خيارين صعبين: "تمكين الحوثيين" أو "تحمل حرب استنزافية لا نهاية لها". هذا التحليل يوضح بجلاء أن المملكة العربية السعودية في وضع حساس ومعقد يتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية ودقيقة.
اقرأ المزيد: تحليل أداء النظام المناعي في مرضى الذئبة من قبل فريق بحثي · توسيع سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر وآثاره على العالم




