الخميس, ١٧. سبتمبر ٢٠٢٦دربارهٔ ماتماس
تريبيون فارسيصدای مستقلِ تحلیل
الناتو يتفاعل مع تهديدات روسيا لكنه لا يزال غير قلق
تحليل

الناتو يتفاعل مع تهديدات روسيا لكنه لا يزال غير قلق

منبع تصویر: theconversation.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٢٩,١٣٨

الناتو كتحالف عسكري دولي، واجه في الأسابيع الأخيرة مخاوف بشأن التهديدات الروسية. ناقش كبار المسؤولين السياسيين والمسؤولين السابقين في الناتو إمكانية استخدام المادة ٥ من هذه المعاهدة بسبب الهجمات السيبرانية الشديدة. هذه الحوادث أثارت سؤالًا أساسيًا: هل الناتو قلق من الانجرار إلى صراع أوسع في أوروبا؟

تحديات جديدة للناتو

الإجابة القصيرة هي أن الناتو حاليًا ليس قلقًا. لكن هذا التحالف يواجه مجموعة من التحديات الأكثر تعقيدًا من خطر الحروب التقليدية. القلق الرئيسي داخل الناتو هو ما إذا كان يمكنه الحفاظ على الوحدة والمصداقية اللازمة لردع روسيا، بينما يواجه عدم اليقين السياسي والاستراتيجي بين أعضائه.

تتركز النقاشات الحالية بشكل أكبر حول الأنشطة "المختلطة". تشمل هذه الأنشطة الهجمات السيبرانية، والتخريب، والحملات المعلوماتية، وانتهاك المجال الجوي، وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي، والتسلل بالطائرات بدون طيار. على سبيل المثال، في ١٥ سبتمبر، أسقطت الطائرات المقاتلة المتمركزة في مهمة الدفاع الجوي للناتو طائرة مسيرة يُزعم أنها تعود لروسيا والتي انتهكت المجال الجوي لليتوانيا.

عدم اليقين والتحديات السياسية

تندرج هذه الأنواع من الإجراءات في منطقة رمادية بين السلام والحرب. إنها تخلق عدم اليقين، وتفرض تكاليف، وتختبر الإرادة السياسية دون أن تؤدي إلى رد عسكري فوري. وهذا يضع الناتو في معضلة. تم تصميم هذه المعاهدة لردع الهجمات العسكرية الكبرى، ومن غير الواضح كيف يجب أن يتفاعل مع الإجراءات التي تكون استفزازية ولكن غامضة.

يعتقد العديد من المسؤولين الغربيين أن هدف روسيا قد لا يكون بدء حرب مع الناتو، بل تحديد نقاط الضعف ومجالات الخلاف بين أعضاء هذا التحالف. في هذه الظروف، لم يعد الردع مقصورًا على الدبابات والصواريخ، بل يعتمد أيضًا على الحفاظ على الوحدة السياسية في مواجهة الضغوط المستمرة والمنخفضة المستوى.

تحدٍ آخر يواجه الناتو ناتج عن عدم اليقين في القيادة الأمريكية. على مدى ٧٥ عامًا، اعتمدت مصداقية هذا التحالف على فرضية أن واشنطن ستقود أي رد كبير على الاعتداءات في أوروبا. ومع ذلك، أصبحت هذه الفرضية تدريجيًا أكثر تعقيدًا.

في النهاية، يجب على الناتو التغلب على تنوع وجهات النظر وأولويات الأمن بين أعضائه. إن زيادة الأحزاب القومية والشعبوية في أوروبا، على الرغم من أنها لا تضعف الناتو تلقائيًا، إلا أنها قد تؤدي إلى مزيد من الاختلافات في فهم التهديدات وتحديد أولوياتها.

بشكل عام، يواجه الناتو تهديدات ليست على حافة الحرب، بل تشمل عدم اليقين والضغوط المختلطة. يجب على هذا التحالف أن يتصرف بطريقة تحافظ على التماسك السياسي بين ٣٢ دولة، وتستجيب لهذه التحديات.

المصدر: theconversation.com