الجمعة, ١٨. سبتمبر ٢٠٢٦دربارهٔ ماتماس
تريبيون فارسيصدای مستقلِ تحلیل
اكتشاف القوة الخفية لإنشاء سلاسل بركانية تحت الماء في المحيط التسماني
تحليل

اكتشاف القوة الخفية لإنشاء سلاسل بركانية تحت الماء في المحيط التسماني

منبع تصویر: theconversation.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٢٧,٥٤٥

جزيرة لورد هاو، الواقعة على بعد حوالي ٦٠٠ كيلومتر من سواحل نيو ساوث ويلز، تُعتبر منطقةً بكرًا ذات غابات مطيرة وصخور بحرية، وتجذب السياح إليها. لكن القليل من الناس يعرفون أن هذه الجزيرة تقع على بقايا متهالكة لبركان.

جزيرة لورد هاو هي جزء من سلسلة من الجزر تُسمى "زيركوهات"، وهي الجزيرة الوحيدة التي ترتفع فوق سطح البحر بينما تغمر البقية تحت الماء في المحيط التسماني. على بعد حوالي ٦٥٠ كيلومترًا إلى الغرب، توجد سلسلة أخرى تُسمى سلسلة زيركوهات تاسمانيد، التي تسير تقريبًا في نفس المسار.

اكتشاف المصدر المشترك لسلسلتين بركانية

وجود سلسلتين بركانية متشابهتين تقريبًا بجوار بعضهما البعض في وسط لوحة تكتونية هو أمر غير عادي. في دراسة جديدة، تم تحديد أن هاتين السلسلتين متصلتان بمصدر مشترك للمرة الأولى.

تتشكل معظم البراكين عند نقاط تقاطع الصفائح التكتونية. على سبيل المثال، هاواي هي واحدة من أشهر هذه الحالات حيث يرتفع تيار من الصخور الساخنة من أعماق الأرض ويذوب عبر الصفيحة المحيطية. مع حركة الصفيحة التكتونية فوق هذا العمود الناري، تتشكل تجاويف جديدة وتتشكل سلسلة من زيركوهات.

تشير الأبحاث الجديدة إلى أن سلاسل لورد هاو وتاسمانيد مرتبطة بعمود مصدر مشترك. يرتفع هذا العمود من أعماق الأرض ويتحرف نتيجة اصطدامه بطبقة قديمة من قاع البحر غارقة في منطقة تحت الماء.

الأدلة والنتائج

تستند الأبحاث الجديدة إلى ثلاثة خطوط رئيسية من الأدلة. أولاً، تُظهر المحاكيات التي أُجريت على الهيكل الداخلي للأرض أن هذا العمود، على الرغم من تطوره الطبيعي، قد أعاد إنتاج المسافة التي تتراوح بين ٦٥٠ إلى ٩٠٠ كيلومتر بين سلاسل لورد هاو وتاسمانيد بشكل مثير للدهشة.

ثانيًا، تُظهر إعادة بناء حركات الصفائح على مدى ٢٠٠ مليون سنة مضت أن هناك شريطًا من المواد الطبقية تحت المحيط التسماني، والذي يقع بالضبط في الأماكن التي يجب أن تصل فيها كل فرع إلى السطح وفقًا للنموذج.

ثالثًا، تُظهر كيمياء الحمم البركانية المأخوذة من كلتا السلسلتين أن نظائر الرصاص في كلا السلسلتين تحمل بصمة فريدة تتطور على مدى أكثر من مليار سنة، مما يعني أن المواد البركانية قد أُحضرت إلى السطح من أعماق الأرض.

علاوة على ذلك، هناك توقعات حول مستقبل سلاسل لورد هاو وتاسمانيد البركانية. في المحاكاة، لا تبقى الفروع إلى الأبد، بل تدريجيًا يتغلب أحد الفروع على الآخر. تنتج سلسلة لورد هاو ثورات أصغر منذ حوالي ٢٣ مليون سنة، بينما شهدت براكين تاسمانيد ثورات أكبر في نفس الفترة.

يمكن أن تساعد هذه التوقعات في فهم أفضل للحركات القارية، وكذلك تغيير الصورة التقليدية عن أعماق الأرض. بينما تُرسم الأعمدة عادةً كمسار مباشر من أعماق الأرض إلى السطح، تُظهر هذه الدراسة أن الأعمدة ديناميكية وتتطور مع العوائق داخل طبقات الأرض.

المصدر: theconversation.com