تسعى أمريكا مؤخرًا من خلال إرسال ممثليها، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى موسكو وكييف لإحياء المفاوضات مع فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي. يأتي هذا الإجراء في وقت مضى عليه أكثر من ستة أشهر من الجمود في المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا. تواصل واشنطن بشكل صحيح هذه المفاوضات، لكن دبلوماسيتها تجاه روسيا لا تزال غير مستقرة وغير ثابتة.
تحديات الدبلوماسية الأمريكية أمام روسيا
لم تسفر لقاءات ويتكوف وكوشنر في موسكو وكييف عن نتائج محددة، ولم يُلاحظ أي تقدم في القضايا الرئيسية. قد تفتح الدبلوماسية عالية المستوى أبوابًا جديدة، لكنها لا يمكن أن تحل محل القنوات الرسمية والقدرات المؤسسية لاستخدامها. في النهاية، يجب أن تنتهي الحرب في أوكرانيا على طاولة المفاوضات، لكن ما يحدث في ساحة المعركة يشكل شروط أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق.
اقرأ المزيد: تحليل لماذا تحدث تغييرات سياسية في أستراليا بمفهوم نافذة أوورتون
الحاجة إلى دبلوماسية مستدامة
من المهم أن تتحدث أمريكا ليس فقط في إدارة النزاع في أوكرانيا، ولكن أيضًا في مسائل أخرى مثل المخاطر النووية، والاستقرار الاستراتيجي، والفضاء، وغيرها من الموضوعات مع روسيا. هذه الحاجة إلى التفاعلات الصعبة والمعقدة مع طرف صعب، خاصة في الظروف التي تتطلبها المصالح الأمريكية، ضرورية. ومع ذلك، بعد أكثر من عقد من الضغط والعزلة، فقدت الولايات المتحدة العديد من قدراتها لإدارة التفاعلات المستدامة مع موسكو.
على الرغم من وجود أسباب منطقية لفرض تكاليف على روسيا، إلا أن هذه السياسات لها آثار جانبية أيضًا. واحدة من هذه الآثار هي إضعاف البنية التحتية البشرية والمؤسسية التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة. الروس مفاوضون صعبون، وتجربة المسؤولين الأمريكيين أمامهم تظهر أنهم عادة ما يدخلون المفاوضات بالاستعداد والانضباط.
لقد أظهرت التاريخ أن الولايات المتحدة قد أدركت في الماضي أهمية الدبلوماسية المستمرة. خلال سنوات الحرب الباردة، حتى في أصعب السنوات، كانت هناك جهود لتوسيع التفاعلات. كانت هذه التفاعلات، خاصة في المجالات العلمية والطبية والثقافية، تُعتبر أدوات فعالة لإدارة النزاعات. لذلك، فإن الدبلوماسية المستدامة والمستمرة ليست ضرورية فقط لإدارة الأزمات الحالية، ولكن أيضًا لبناء علاقات مستقبلية.
اقرأ المزيد: الأبحاث تظهر أن نوع التفكير يؤثر على المشاعر والمزاج · تريتا بارسي: ٦٠% من القوات العسكرية الأمريكية تعارض الحرب مع إيران




