أستراليا قد أصدرت مؤخرًا تقريرًا مقلقًا من قبل الشرطة الفيدرالية في البلاد يُظهر أن المركز الأسترالي لمكافحة الاعتداء على الأطفال تلقى أكثر من ١٠٠,٠٠٠ تقرير عن الاعتداءات الجنسية عبر الإنترنت على الأطفال في عام ٢٠٢٥-٢٠٢٦. هذا الرقم يعني متوسط ٢٧٥ تقريرًا يوميًا وزيادة بنسبة ٢١% مقارنة بالعام السابق. لكن هذه الأرقام لا تعكس فقط مستوى الأضرار عبر الإنترنت، بل تتعلق بشكل أكبر بعدد التقارير المقدمة من الشركات التي تسعى لتحديد الأضرار على منصاتها.
التحديات القانونية والحاجة إلى التغييرات
قبل يومين من هذا التقرير، قدمت الحكومة الفيدرالية الأسترالية مسودة قانون تلزم بموجبها المنصات بإنشاء "بيئة آمنة على الإنترنت". ولكن في حال تم إقرار هذا المشروع بصيغته الحالية، فلن يكون هناك أي التزام بتحديد الأضرار عبر الإنترنت أو الإبلاغ عنها للسلطات الأسترالية. معظم التقارير عن الاعتداءات الجنسية عبر الإنترنت على الأطفال تأتي في الواقع من المركز الوطني للأطفال المفقودين والمعتدى عليهم في الولايات المتحدة، حيث تلقى هذا المركز أكثر من ٢١.٣ مليون تقرير في عام ٢٠٢٥.
اقرأ المزيد: تأثير الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرارات من قبل مجالس إدارة الشركات في جنوب أفريقيا والتحديات القانونية
تشير الأبحاث إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل فيسبوك وجوجل تقوم نسبيًا بتحديد والإبلاغ عن هذه الأضرار، ولكن هذه الأنشطة تتم طوعًا. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر التغييرات في سياسات الخصوصية والأمان لهذه الشركات بسرعة على عدد التقارير. على سبيل المثال، في ديسمبر ٢٠٢٣، أدخلت فيسبوك تغييرات على نظام المراسلة الخاص بها مما أدى إلى انخفاض كبير في تقارير الاعتداءات الجنسية عبر الإنترنت.
عواقب عدم تغيير القوانين
القوانين الحالية في أستراليا، وخاصة المادة ٤٧٤.٢٥ من قانون العقوبات، تقتصر على تقديم التقارير من قبل مقدمي خدمات الإنترنت والاستضافة، وتستجيب بشكل غير كافٍ للاحتياجات الحالية. في الواقع، يسمح هذا القانون لشركات التكنولوجيا الكبرى بالعمل طوعًا لتحديد الأضرار، وبالتالي، فإن عدد التقارير السنوية للشرطة الفيدرالية يعتمد بشكل مباشر على جهود هذه الشركات.
نظرًا لأنه في العام المقبل، سيتم إلغاء القوانين الحالية التي تأمر المنصات بالتحديد النشط للمواد المسيئة، من الضروري إجراء تغييرات على مشروع قانون الرعاية الرقمية. يمكن أن تساعد إنشاء متطلبات قانونية لتحديد والإبلاغ عن الاعتداءات عبر الإنترنت في تحسين الوضع وتمكين المنصات من اتخاذ إجراءات أكثر فعالية ضد هذه المشاكل.
باختصار، يحتاج مشروع قانون الرعاية الرقمية في أستراليا إلى تغييرات جذرية ليتمكن من مواجهة الاعتداءات عبر الإنترنت على الأطفال بشكل فعال. تشمل هذه التغييرات إلزام المنصات بتحديد الأضرار والإبلاغ عنها للجهات المعنية. بدون هذه التغييرات، ستعكس الإحصائيات السنوية فقط جهود الشركات الأمريكية الطوعية، ولن تتمكن من تمثيل الحقائق الحالية بدقة.
اقرأ المزيد: زيادة الإسلاموفوبيا في بريطانيا وإهمال السياسيين الخطير · أستراليا ونسيان تاريخها في المحيط الهادئ




