تُجرى الانتخابات البرلمانية الروسية في الفترة من ١٨ إلى ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في وقت تمر فيه البلاد وسط حرب مع أوكرانيا. نظرًا لأزمة الطاقة، والإخفاقات الميدانية في أوكرانيا، والقلق بشأن التجنيد الجديد، يبدو أن الكرملين يجب أن يكون قلقًا بشأن نتائج هذه الانتخابات. لكن القليل من المراقبين يعتقدون أن نتيجة الانتخابات في غموض؛ فوز حزب روسيا الموحدة بقيادة فلاديمير بوتين يبدو شبه مؤكد.
استراتيجيات الكرملين للحفاظ على السلطة
في عام ٢٠٢٠، تم تقديم أدلة تشير إلى أن الكرملين لا يحتاج إلى تزوير واسع النطاق للحصول على أغلبية برلمانية. لطالما استخدم المسؤولون الانتخابيون الروس تكتيكات ضغط، وضغطوا على مديري الأعمال والبيروقراطية ليحثوا الموظفين على دعم الحكومة. في هذه الانتخابات، فإن هامش تصويت حزب روسيا الموحدة وكمية الضغط التي يمارسها الكرملين للحفاظ على أغلبية ثلثي مقاعد البرلمان على الناخبين، ستعكس مستوى الدعم العام للحكومة.
اقرأ المزيد: الحرب في إيران وضعف القوى الكبرى العالمية
التحديات والضغوط الاجتماعية
تشير الأدلة إلى أن الروس يذهبون إلى صناديق الاقتراع بشعور من الإحباط. الحرب التي كان من المتوقع أن تستمر لبضعة أيام، تستمر الآن لسنوات، وتكاليفها تثقل كاهل المواطنين الروس. انخفضت شعبية حزب روسيا الموحدة في استطلاعات الرأي إلى حوالي ٣٢ في المئة، وهو أدنى مستوى منذ بداية الحرب في فبراير ٢٠٢٢. من المحتمل أن يكون هذا الرقم مبالغًا فيه بسبب خوف المستجيبين من الكشف عن معارضتهم.
يستخدم الكرملين باستمرار أدوات إدارة الانتخابات، خاصة في المناطق الريفية، ويبدو أنه في هذه الانتخابات أيضًا، بناءً على التجارب السابقة، سيستخدم طرقًا مختلفة مثل تغيير الحدود الانتخابية ومراقبة نتائج الاقتراع للحفاظ على السلطة. ومع ذلك، هناك أسئلة جدية حول كيفية مراقبة الانتخابات وصحة نتائجها.
إن عدم وجود مراقبين مستقلين وضغوط الكرملين على المنظمات الرقابية، مثل حل منظمة الرقابة الانتخابية GOLOS، هي من القضايا الأخرى التي تلقي بظلالها على مصداقية هذه الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، فإن استبعاد حزب يابلوكو، الحزب المستقل الوحيد المناهض للحرب من قائمة المرشحين، يُظهر بوضوح السيطرة الشديدة للكرملين على العملية الانتخابية وعدم تحمل أي معارضة.
بشكل عام، نظرًا للتحديات الاجتماعية والاستراتيجيات المستخدمة من قبل الكرملين، يمكن أن تصبح انتخابات ٢٠٢٦ اختبارًا جادًا لسلطة بوتين وحزب روسيا الموحدة. لن تؤثر نتائج هذه الانتخابات فقط على المستقبل السياسي لروسيا، بل ستؤثر أيضًا على التطورات العالمية.
اقرأ المزيد: تجديد الصراعات في اليمن والتهديدات الجديدة للسعودية · تغييرات استراتيجية الفضاء الروسية في ظل الحرب والعقوبات




