الثلاثاء, ١٥. سبتمبر ٢٠٢٦دربارهٔ ماتماس
تريبيون فارسيصدای مستقلِ تحلیل
تفاوتات استهلاك الأدوية في بريطانيا والدنمارك: الاعتماد على الأدوية أم الوقاية من الأمراض
سلامت

تفاوتات استهلاك الأدوية في بريطانيا والدنمارك: الاعتماد على الأدوية أم الوقاية من الأمراض

منبع تصویر: theconversation.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٤٢,٥٢٦

تحليلات حديثة تظهر أنه عند المقارنة بين بريطانيا والدنمارك، هناك اختلافات ملحوظة في نوع وكمية استهلاك الأدوية، خاصة في المجالات المتعلقة بالصحة الجسدية والنفسية. بينما قد يُعتقد أن البريطانيين يعتمدون على العديد من الأدوية بسبب نمط حياتهم غير الصحي، فإن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك. هذه الدراسة تُظهر بشكل خاص أنه في مجال الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة، تعمل كلا الدولتين تقريبًا على مستوى مشابه، ولكن في الحالات التي تُوصف فيها الأدوية لتعويض الفشل الاجتماعي، تميل بريطانيا بشكل أكبر إلى وصف الأدوية مقارنة بالدنمارك.

توزيع غير متساوٍ للأدوية في المجتمعات المختلفة

في بريطانيا، وصف الأدوية، خاصة في المجتمعات ذات الدخل المنخفض، أعلى بشكل ملحوظ. في الواقع، يتم وصف الأدوية المرتبطة مباشرة بالألم والقلق والمشاكل الاجتماعية في هذا البلد بمعدل أعلى مقارنة بالدنمارك. على سبيل المثال، في العام الماضي، تم وصف أكثر من ٩٢ مليون دواء مضاد للاكتئاب في بريطانيا، بينما نجحت الدنمارك وحدها في أوروبا في تقليل استهلاك هذه الأدوية.

وفقًا للدراسات المنجزة، في عام ٢٠٢٤-٢٥، تم وصف ١.٢٦ مليار وصفة طبية في إنجلترا، مما يعادل في المتوسط ٢٢ وصفة لكل شخص. بينما هذا الرقم في الدنمارك هو فقط ١٣ وصفة لكل شخص. هذا الاختلاف يتعلق ليس فقط بنوع الأدوية ولكن أيضًا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات. في المجتمعات ذات الدخل المنخفض في بريطانيا، تُوصف أدوية مثل مضادات الذهان ومسكنات الألم بشكل ملحوظ أكثر من المناطق الغنية.

العلاقة بين الصحة النفسية والهيكل الاجتماعي

تؤثر الفئات الاجتماعية والاقتصادية في بريطانيا والدنمارك بشكل عميق على الصحة النفسية والجسدية للمواطنين. أدت الفجوات الاجتماعية في بريطانيا إلى زيادة الأمراض النفسية والجسدية في المجتمعات ذات الدخل المنخفض. في الواقع، يشير الباحثون إلى هذه الظاهرة باسم "أمراض اليأس". هذه القضية مرتبطة بزيادة حالات الانتحار والوفيات الناتجة عن تعاطي المخدرات والكحول في هذه المجتمعات. بينما في الدنمارك، على الرغم من استهلاك أدوية نفسية أقل، هناك مزيد من أساليب الوقاية والدعم الاجتماعي التي تكون أكثر فعالية في تقليل المشاكل النفسية.

ثقافة استهلاك الأدوية في بريطانيا تختلف أيضًا بشكل ملحوظ عن الدنمارك. في بريطانيا، الأدوية مثل المسكنات متاحة بسهولة، بينما في الدنمارك، تم تقييد بيع هذه الأدوية بشكل كبير. هذه السهولة في الوصول إلى الأدوية ترتبط بنوع من ثقافة "الرعاية الذاتية"، ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أن هذه القضية قد تحمل أيضًا عواقب. على سبيل المثال، ساعد تقليل حجم عبوات دواء الباراسيتامول في بريطانيا في تقليل الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة بنسبة ٤٣%.

بشكل عام، تظهر هذه النتائج أن الهيكل الاجتماعي والاقتصادي لكل دولة له تأثيرات عميقة على مستوى الاعتماد على الأدوية ونوع استهلاكها. الدنمارك، مع تركيزها على الوقاية والدعم الاجتماعي، تؤدي بشكل أفضل من بريطانيا التي تميل أكثر إلى وصف الأدوية في تقليل مشاكل الصحة النفسية والجسدية.

المصدر: theconversation.com