الولايات المتحدة–المكسيك–كندا (USMCA) كاتفاق تجاري شامل يغطي تقريبًا كل جانب من جوانب العلاقات التجارية بين الدول الثلاث، يواجه حاليًا تحديات جدية في مجال مراجعة الاستثمارات. هذا الاتفاق، الذي تأخر شهرين عن الجدول الزمني المخطط له، تناول مواضيع مثل الزراعة والخدمات المالية والقوانين المتعلقة بأصل السلع، لكنه لم يولِ اهتمامًا كافيًا للتنسيق في مراجعة الاستثمارات.
غياب آلية معيارية لمراجعة الاستثمارات
واحدة من نقاط الضعف الرئيسية في USMCA هي عدم وجود آلية معيارية لمراجعة الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI). لا يُلزم أي من فصول هذه الاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بإنشاء نظام منسق لمراجعة الاستثمارات. هذه الثغرة أصبحت أكثر وضوحًا بعد جائحة COVID-١٩ وكشف نقاط الضعف في سلسلة التوريد العالمية، مما أبرز ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام لهذا الموضوع.
اقرأ المزيد: تحولات التي أوقعت أندي برنهام في عالم النيوليبرالية
جهود لتحسين مراجعة الاستثمارات
منذ عام ٢٠٢٣، بدأ المسؤولون الأمريكيون جهودًا لاستغلال مراجعة ٢٠٢٦ لـ USMCA لسد هذه الفجوة. في هذا السياق، تم إصدار مذكرة نوايا (MOI) في ديسمبر ٢٠٢٣ لإنشاء مجموعة عمل ثنائية لتطوير آليات مراجعة الاستثمارات. كما تم تقديم قانون "حماية USMCA من الاستثمارات الضارة من الصين" و"قانون CFIUSMCA" إلى الكونغرس الأمريكي في عام ٢٠٢٥ بهدف إنشاء "آليات مراجعة استثمار قوية" في USMCA.
عادةً ما تتضمن الاتفاقات التجارية الحديثة بروتوكولات صارمة في مجال الاستثمارات الأجنبية، لكن USMCA، مقارنةً بالاتفاق السابق NAFTA، قد قيدت حماية المستثمرين الأجانب. هذه الحالة تتزامن مع زيادة المنافسة الجغرافية السياسية بين الولايات المتحدة والصين، مما زاد من الرقابة على الاستثمارات الأجنبية.
المكسيك أيضًا قامت بخطوات في هذا الاتجاه. في ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦، قدم الرئيس شينداوما مشروع قانون إلى مجلس الشيوخ المكسيكي الذي ينشئ إطارًا لمراجعة الأمن القومي في الاستثمارات الأجنبية. إذا تم اعتماد هذه الإصلاحات، ستتولى CNIE (اللجنة الوطنية للاستثمارات الأجنبية) مسؤولية مراجعة المعاملات في القطاعات الاستراتيجية.
في النهاية، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الحالية وضرورة التنسيق الأكبر في مراجعة الاستثمارات، من المتوقع أن يتحول USMCA إلى اتفاق تجاري أقوى وأكثر أمانًا للدول الثلاث. هذا الحدث يمكن أن يساعد في تعزيز الأمن الاقتصادي في المنطقة ويخلق تعاونًا أوثق بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
اقرأ المزيد: تكلفة ١٢٠ مليار جنيه إسترليني لبنك إنجلترا: قوة بلا مساءلة · نيكولاس مادورو اعتقل تحت ضغط سياسي وعسكري من الولايات المتحدة




