الخميس, ١٧. سبتمبر ٢٠٢٦دربارهٔ ماتماس
تريبيون فارسيصدای مستقلِ تحلیل
تطوير العلاج بالفن: المتاحف كمصادر للصحة العامة في أوروبا
سلامت

تطوير العلاج بالفن: المتاحف كمصادر للصحة العامة في أوروبا

منبع تصویر: theconversation.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٣٥,٣٦١

تُعتبر المتاحف، كمواقع ثقافية وفنية، في السنوات الأخيرة مصادر مهمة للصحة العامة. في تاريخ ١٨ يونيو، أعلنت الهيئات الأوروبية الثقافة كأولوية استراتيجية للاتحاد الأوروبي. يُظهر هذا التغيير في المقاربة فهماً متزايداً للتأثيرات الإيجابية للأنشطة الثقافية على الصحة النفسية والبدنية والاجتماعية.

نظرة على التدخلات الثقافية والصحة

مفهوم "علاج المتاحف" أو "Museotherapy" يتوسع بسرعة وقد بدأت اللقاءات المتحفية مع الوصفات الطبية. في نص بعنوان "أوروبا من أجل الثقافة - الثقافة من أجل أوروبا" تم تقديم اثني عشر مبدأً رئيسياً لإلهام السياسات الثقافية للدول الأعضاء في الاتحاد. أحد هذه المبادئ هو التأكيد على تأثير الثقافة على الصحة، والذي تم الإشارة إليه في تقرير خبراء الدول الأعضاء بعنوان "الثقافة من أجل الصحة".

تُظهر هذه التطورات تغييراً في دور الثقافة؛ لم تعد الثقافة تُقدم فقط كتراث أو كعامل اقتصادي في الصناعات الإبداعية، بل تم طرحها أيضاً كمصدر للصحة العامة والتضامن الاجتماعي. هذا التغيير يأتي في إطار اتجاه أوسع يسعى إلى إعادة تحديد الأولويات في أبحاث علوم الأعصاب حول تأثير الأنشطة الثقافية على الدماغ والصحة النفسية.

أمثلة ناجحة من المتاحف

تُظهر التجارب الناجحة في دول أوروبية مختلفة التأثير الإيجابي للمتاحف على الصحة العامة. على سبيل المثال، أطلق متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) بالتعاون مع محترفي الصحة برنامجاً للأشخاص المصابين بمرض الزهايمر. يُتيح هذا البرنامج، تحت عنوان "لقاء في MoMA"، للأشخاص المصابين بالزهايمر الفرصة للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم في بيئة آمنة.

في عام ٢٠١٨، أطلقت ناتالي بونديل، المديرة السابقة لمتحف الفنون الجميلة في مونتريال، خطة "المتحف كنسخة" حيث يمكن للأطباء أن يوصوا المرضى بزيارة المتحف. تم اعتبار هذه الخطة نموذجاً متوسعاً في أوروبا، خاصة في فرنسا، وتُستخدم كجزء من التعليم للمتخصصين في المتاحف.

أيضاً، في بلجيكا، تتيح مبادرة من مدينة بروكسل ومستشفى CHU Brugmann للمرضى زيارة المتحف بوصفة طبية. لا يساعد هذا النوع من المقاربة فقط في تحسين الصحة النفسية، بل يعزز أيضاً الروابط الاجتماعية.

النتائج وآفاق المستقبل

يؤكد تقرير "الثقافة والصحة - وقت العمل"، الذي من المتوقع أن يُنشر في عام ٢٠٢٥، على ضرورة إنشاء نظام بيئي صحي لمواجهة التحديات الاجتماعية والصحية في قارة أوروبا. تشمل هذه التحديات الإرهاق بعد الجائحة، وزيادة عمر السكان، وزيادة العزلة الاجتماعية. يسعى هذا النظام البيئي إلى إنشاء مقاربة متكاملة للصحة العامة ويضع الثقافة كعنصر رئيسي في هذا السياق.

مع هذه التطورات، يبدو أن المتاحف يمكن أن تصبح مصدراً قيماً للصحة العامة. لا تساعد هذه المقاربة الجديدة فقط في تعزيز الصحة النفسية، بل ستساهم أيضاً في إنشاء مجتمعات أكثر استدامة وتماسكاً.

المصدر: theconversation.com