الجمعة, ١٨. سبتمبر ٢٠٢٦دربارهٔ ماتماس
تريبيون فارسيصدای مستقلِ تحلیل
المملكة العربية السعودية في فخ الحوثيين
تحليل

المملكة العربية السعودية في فخ الحوثيين

منبع تصویر: fararu.com

بقلم ٢ دقيقة مدة القراءة ٢٥,٨٧٢

المملكة العربية السعودية تواجه تحديًا جديًا في أزمة اليمن، والذي تحول، وفقًا لداني سيتريونوفيتش، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى فخ استراتيجي. يجب على هذا البلد الآن أن يختار بين خيارين صعبين: قبول مطالب الحوثيين أو الاستمرار في حرب قد تؤدي إلى تكاليف باهظة.

تحليل الوضع الحالي للمملكة والحوثيين

في الوضع الحالي، تواجه المملكة العربية السعودية حقيقة أنه إذا أرادت إنهاء التوترات، فسيتعين عليها قبول المطالب الأساسية للحوثيين. قد يؤدي هذا القبول إلى تقليل القيود المفروضة على المناطق التي تسيطر عليها هذه الجماعة في اليمن. على الرغم من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى توقف الهجمات على المدى القصير، إلا أن سيتريونوفيتش يشير إلى أن هذا العمل قد يوفر الأرضية لتعزيز الحوثيين اقتصاديًا وعسكريًا.

من وجهة نظر هذا الباحث، فإن قبول شروط الحوثيين يعني تراجع المملكة العربية السعودية أمام الضغط العسكري ومواجهة منافس أقوى على الحدود الجنوبية. الحقيقة هي أن الحوثيين لديهم اعتماد أقل على الاستقرار الاقتصادي والأمني، وهذه اللامساواة يمكن أن تكون في صالح الحوثيين في حرب طويلة.

عواقب استمرار الحرب والخيارات الصعبة للرياض

من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي استمرار المواجهة مع الحوثيين إلى تكاليف باهظة للمملكة. نظرًا لأن العديد من شركاء المملكة لا يرغبون في الدخول المباشر في الحرب، يجب على الرياض تحمل تكاليف هذا النزاع بمفردها. يشير سيتريونوفيتش إلى زيادة التكاليف والتهديدات الناجمة عن هجمات الحوثيين، والتي يمكن أن تعرض المصالح الاقتصادية والاستقرار الاستراتيجي للمملكة للخطر.

تحتاج المملكة إلى الاستقرار والأمن لدفع برامجها الاقتصادية، بينما لا تعتمد الحوثيون كثيرًا على هذه العوامل. هذه اللامساواة يمكن أن تعمل لصالح الحوثيين في حرب طويلة، مما يزيد من ضعف المملكة. كلما استمرت عدم الاستقرار، زادت ضعف المملكة، لأنها تمتلك بنية تحتية وأصولًا أكثر للحماية.

بشكل عام، يشير سيتريونوفيتش إلى أن المرونة والتنازلات من قبل المملكة قد تخلق هدوءًا على المدى القصير، لكن ثمن ذلك قد يكون تعزيز الحوثيين ومواجهة تهديد أكبر في المستقبل. أيضًا، قد تؤدي تصعيد التوترات، على الرغم من أنها قد تعني الحفاظ على موقف صارم للرياض، إلى زيادة خطر الانجرار إلى حرب استنزاف لا نهاية لها.

في النهاية، بدون تدخل ومشاركة دولية أوسع، لن يكون لدى المملكة العربية السعودية سبيل للخروج بتكلفة منخفضة في الوضع الحالي، وستضطر للاختيار بين خيارين صعبين: "تمكين الحوثيين" أو "تحمل حرب استنزاف لا نهاية لها".

المصدر: fararu.com