الاثنين, ١٤. سبتمبر ٢٠٢٦دربارهٔ ماتماس
تريبيون فارسيصدای مستقلِ تحلیل
البيانات الاصطناعية والتحديات الحوكمة في اتخاذ القرارات العامة
تحليل

البيانات الاصطناعية والتحديات الحوكمة في اتخاذ القرارات العامة

منبع تصویر: theconversation.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٣٤,٠٢١

ظهرت البيانات الاصطناعية في العقد الماضي كحل جديد للمخاوف المتعلقة بالخصوصية. بينما لا يزال جمع المعلومات الشخصية من السجلات والأنشطة عبر الإنترنت مصدر قلق جاد، يمكن أن تعمل هذه البيانات كأداة مفيدة لتقليل خطر التعرف على الأفراد.

البيانات الاصطناعية: فرصة لتقليل المخاوف

تُنتج البيانات الاصطناعية بواسطة الكمبيوتر وتُقلد الأنماط الإحصائية للبيانات الحقيقية لتوفير معلومات مفيدة دون تعريض هوية الأفراد للخطر. على سبيل المثال، في المملكة المتحدة، يمكن للباحثين استخدام بيانات اصطناعية عن السرطان تم إنشاؤها من معلومات تسجيل NHS دون الوصول إلى السجلات الحقيقية للمرضى. ومع ذلك، فإن وجود بيانات حقيقية لتدريب نماذج إنتاج البيانات الاصطناعية أمر ضروري، مما يثير تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية.

تحديات الحوكمة والمسؤوليات

تشمل الأسئلة الرئيسية حول حوكمة البيانات الاصطناعية من الذي صمم هذه البيانات وما هي الجماعات والسلوكيات التي اعتُبرت "عادية". تصبح هذه القضايا مهمة بشكل خاص في مجالات الصحة والرفاه والشرطة والمالية، حيث يمكن أن تؤثر البيانات الاصطناعية على كيفية تعريف المرض، والضعف، والسلوك المشبوه. على سبيل المثال، تُستخدم بيانات المعاملات الاصطناعية لتطوير واختبار الأنظمة التي قد تحدد الاحتيال وغسل الأموال.

تؤكد التقارير الصادرة عن الهيئة التنظيمية المالية في المملكة المتحدة على أن الشركات يجب أن تقيم وتقلل المخاطر المرتبطة بالبيانات الاصطناعية، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بالتمييز. بينما قد لا تكون المخاطر الاجتماعية الناتجة عن البيانات الاصطناعية مجرد انتهاك للخصوصية، بل يمكن أن تؤدي إلى خلق وهم من الموضوعية.

يمكن أن تتشكل هذه البيانات لأنها تبدو علمية ومنظمة، بناءً على اختيارات بشرية قد تكون تمييزية. إذا لم يكن نموذج إنتاج البيانات دقيقًا بما فيه الكفاية، فقد يتجاهل تجارب الأقليات أو الحالات الاستثنائية.

في النهاية، لا تتطلب حوكمة البيانات الاصطناعية الشفافية فحسب، بل يجب أن تتعلق بقدرة المؤسسات على توضيح سبب استخدام البيانات الاصطناعية، وما الذي قد يتم تحريفه، وكيف تم التحقق منها. تصبح هذه المسألة مهمة بشكل خاص عندما تُستخدم البيانات في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحقوق والفرص أو كيفية إنفاق الأموال العامة.

تظهر تجربة نتائج اختبارات عام ٢٠٢٠ في المملكة المتحدة كيف يمكن لنظام ما أن يتسبب في أخطاء جسيمة باستخدام بيانات غير حقيقية. في هذه الحالة، أدى الخوارزم الذي تم استخدامه لتعديل درجات الامتحانات إلى تقليل درجات الطلاب ذوي الأداء العالي في المناطق ذات الدخل المنخفض، وفي النهاية، اضطرت الحكومة إلى إلغاء هذا الخوارزم.

في النهاية، يجب أن تُعتبر البيانات الاصطناعية ليست كتقنية للخصوصية، بل كجزء من السياسات الحديثة للمعرفة. يمكن أن تحمل هذه البيانات وعودًا ومخاطر، ومن الضروري أن يتم حوكمتها بشكل صحيح لتجنب العواقب السلبية.

المصدر: theconversation.com