وصلت مشاورات إيران وعمان لإنشاء آلية مشتركة للعبور البحري من مضيق هرمز إلى مرحلة تتيح في الوقت نفسه تقليل مخاطر إمدادات الطاقة، وتربط نجاحها المستدام بالتزامات الدولية وإدارة التهديدات المتزامنة في البحر الأحمر.
وفقًا للتقارير الإعلامية، توصلت الأطراف الإيرانية والعمانية إلى توافقات بشأن "إحداثيات المسارات"، وتحدث المسؤولون المعنيون عن قرب "اتفاق هرمز". عباس عراقجي - الذي تم ذكره في التقارير كـ "وزير الخارجية" - أشار إلى أن الاتفاق "قريب جدًا" وأكد أن "الفتح الكامل" للمضيق مشروط بالتزام الولايات المتحدة بالالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم في يونيو. في الوقت نفسه، اعتبر حسين محبي - الذي تم تقديمه في التقارير كـ "متحدث باسم الحرس الثوري" - آلية الفتح مشروطة بـ "قبول شروط إيران"، ووصفها بأنها أمر يتجاوز الاقتصاد ويشكل "مصدر قوة" للبلاد.
في هذا السياق، أفادت صحيفة فايننشال تايمز وملخصات النشر عن تخطيط اجتماعات بمشاركة وزراء الخارجية في المنطقة وإيران، بقيادة عمان، لدفع الخطة إلى الأمام. في هذا الإطار، يُعتبر التنفيذ العملي لآلية الفتح بحاجة إلى تأكيد أو تعاون من الولايات المتحدة؛ وهو عنصر يرتبط مباشرة بتصريحات المسؤولين الإيرانيين حول ضرورة التزام واشنطن بمحتويات مذكرة التفاهم في يونيو. وبالتالي، فإن اللغز القانوني–التنفيذي للاتفاق لا يعتمد فقط على نص المذكرة، بل على الضمانات الخارجية ودور الفاعلين غير الإقليميين.
أبعاد سوق الطاقة لهذه التطورات واضحة أيضًا. وفقًا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، فإن حوالي ٢٣.٢ مليون برميل يوميًا من النفط و١١.٤ مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي المسال قد عبرت مضيق هرمز في النصف الأول من عام ٢٠٢٥. هذه الأرقام تشير إلى أن العودة الآمنة للتدفقات من هرمز يمكن أن تؤثر بشكل ملموس على الأسواق العالمية؛ بما في ذلك تقليل ضغوط الأسعار وتقليل الاعتماد الإجباري على المسارات البديلة عالية المخاطر مثل باب المندب. بعبارة أخرى، فإن الآلية المشتركة بين طهران ومسقط إذا تم تصميمها وتنفيذها بشكل صحيح، تستهدف مباشرةً القناة الأكثر تأثيرًا على مخاطر العرض.
ومع ذلك، فإن الأدبيات الإعلامية والبحثية تؤكد في الوقت نفسه على المخاطر الهيكلية. وقد سلطت التقارير التحليلية والدفاعية الضوء على العلاقة بين الإجراءات في هرمز والضغط بالوكالة على باب المندب؛ بحيث يمكن أن تنتقل التهديدات عبر مجموعات مثل أنصار الله إلى البحر الأحمر. مثل هذا الانتقال، قد جعل سابقًا المسارات البديلة غير آمنة، وفي حالة تكراره، يضعف استدامة أي آلية جديدة في هرمز. لذلك، فإن أي تقدم في فتح هرمز، إذا لم يكن مصحوبًا بإدارة التوتر في باب المندب، سيفقد مزاياه بسرعة.
زاوية صناعة الشحن تكمل هذه الصورة. تحذيرات الجمعيات المعنية تشير إلى أن استعادة الثقة هي عملية تستغرق وقتًا، وحتى بعد الإعلان عن آلية الفتح، ستتحرك السفن بحذر حتى يشعروا بـ "الأمن الحقيقي". هذه الاستنتاجات تعزز أهمية "الشفافية في المسارات": كلما تم توضيح إحداثيات المرور بشكل أكثر وضوحًا وكانت آليات التحقق الأمني أكثر وضوحًا، كلما تشكلت منحنى استعادة الثقة بشكل أسرع.
بلغة السياسة، فإن "اتفاق هرمز" قد وضع قطبين متزامنين على الطاولة: فرصة لتثبيت العرض على المدى القصير ومخاطر تنشأ من عدم الأمان القابل للنقل إلى البحر الأحمر. إن الناتج من هذين القطبين يعتمد على سلوك الفاعلين الرئيسيين؛ من جهة، التزامات الولايات المتحدة في إطار مذكرة التفاهم في يونيو والتعاون اللازم لتنفيذ المسارات، ومن جهة أخرى، إدارة التوترات في باب المندب في نفس الوقت حتى لا يتم تحييد مزايا هرمز. دور عمان في قيادة الاجتماعات الإقليمية، من هذا المنظور، هو توفير منصة يتم من خلالها قفل الحقائق القانونية والضمانات التنفيذية.
من خلال هذا الإطار، يمكن استخراج ثلاثة عناصر رئيسية للنجاح: أولاً، وجود مراقب خارجي موثوق يمكنه ضمان الإبلاغ المستمر عن تنفيذ المسارات والامتثال للالتزامات؛ ثانيًا، الشفافية في تحديد "إحداثيات المسارات" وقواعد العبور التي تعتبر معيارًا لاتخاذ القرارات التشغيلية في صناعة الشحن؛ وثالثًا، ربط فتح هرمز بتقليل التوترات في باب المندب حتى لا يصبح المسار البديل عالي المخاطر عاملًا مخلًا بتوقعات السوق. هذه الثلاثية هي حلقة الوصل بين السياسة والسوق التي تظهر نفسها على مستوى التصريحات وعلى مستوى حركة السفن.
خلفية
مضيق هرمز كان في السنوات الأخيرة في قلب حسابات الطاقة والملاحة. عبور ملايين البراميل من النفط ومليارات الأقدام المكعبة من الغاز الطبيعي المسال يوميًا من هذه النقطة الاستراتيجية - وفقًا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الرسمية (EIA) - قد زاد من وزن القرارات التشغيلية، وأي تغيير في حالة العبور له تأثير فوري في الأسواق العالمية. في فترة تواجه فيها المسارات البديلة مثل باب المندب تهديدات أيضًا، تزداد أهمية العودة الآمنة للتدفقات من هرمز: كلما زادت الاستقرار في هرمز، إذا كان مصحوبًا بأمان نسبي في البحر الأحمر، فإنه يساعد في احتواء مخاطر الأسعار والتخطيط الأكثر موثوقية للشحن.
في هذا السياق، تعتبر محادثات إيران وعمان لإنشاء آلية مشتركة للعبور البحري ليست حركة فردية، بل حلقة من سلسلة يجب تعزيزها في عدة نقاط في نفس الوقت. التقارير الإعلامية تشير إلى قرب التفاهم، وإشارة المسؤولين الإيرانيين إلى شروط التنفيذ الدقيقة، وتخطيط الاجتماعات الإقليمية التي تركز على مسقط، قد رسمت الأبعاد الرئيسية لهذه العملية. في المقابل، التحليلات الدفاعية حول إمكانية نقل الضغط إلى البحر الأحمر وتحذيرات الصناعة بشأن الوقت المستغرق لاستعادة الثقة قد كشفت عن خريطة المخاطر. الناتج من هذا الاجتماع هو حساب بسيط ولكنه حاسم: كل خطوة تنفيذية في هرمز تعني شيئًا عندما تدعمها ضمانات موثوقة وتمنع في الوقت نفسه تراكم المخاطر في باب المندب.
الاستنتاج النهائي لهذه العملية واضح: "اتفاق هرمز" يمكن أن يثبت إمدادات الطاقة على المدى القصير، ولكن تحقيق هذه الفائدة مشروط بالضمانات الدولية وثقة صناعة الشحن. التهديدات غير المتناظرة في البحر الأحمر يمكن أن تعجل بإبطال فوائد الاتفاق. مفتاح النجاح هو وجود مراقب خارجي موثوق، وشفافية في المسارات، وتقليل التوترات في باب المندب في نفس الوقت.




